محمد اسماعيل الخواجوئي
278
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
قال : قلت : وإن مات على فراشه ؟ قال : إي واللّه [ وإن مات ] « 1 » على فراشه حيّ عند ربّه يرزق « 2 » . والظاهر أنّ المروي عنه هو الصادق عليه السّلام ؛ إذ لم يعهد من مثل أبي بصير مخاطبة غير الإمام عليه السّلام بمثل هذه المخاطبة ، وهي قوله « جعلت فداك » . قال صاحب الكشّاف : أوّل من تكلّم بهذه الجملة الدعائية أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - في مخاطبته مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ شاع بين الناس . ولا يخفى حسن موقعها في هذا المقام ، فإنّ فيه مع ما يوجب من استعطاف الإمام عليه السّلام ، وحثّه على جواب مسألته التي قلّ ما كانوا يصرّحون به تقية ، من رعاية حسن الأدب ، وكمال الإخلاص ، ما لا يخفى . ولعلّ قوله عليه السّلام « حيّ عند ربّه يرزق » بشارة وإشارة إلى قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ « 3 » الآية . ويؤيّده ما في حسنة بريد العجلي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ ذكره : يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قال : هم واللّه شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنّة واستقبلوا الكرامة من اللّه عزّ وجلّ ، علموا واستيقنوا أنّهم كانوا على الحقّ ، وعلى دين اللّه عزّ ذكره ، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من المؤمنين أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
--> ( 1 ) الزيادة من المصدر . ( 2 ) الروضة من الكافي 8 : 146 ح 120 . ( 3 ) سورة آل عمران : 169 - 170 .